ابن الجوزي
71
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
المؤمنين إنه بلغنا أن الأشياء اجتمعت فقال السخاء : أريد اليمن . فقال حسن الخلق : أنا معك . فقال الجفاء : أريد الحجاز فقال الفقر : وأنا معك . فقال البأس : أريد الشام . فقال السيف : وأنا معك . فقال العلم : أريد العراق . فقال العقل : وأنا معك . فقال الغنى : أريد مصر . فقال الذل : وأنا معك . فاختر لنفسك ، فلما ورد الكتاب على عمر قال : فالعراق إذن ، فالعراق إذن [ 1 ] . أخبرنا عبد الرحمن قال : أخبرنا أحمد بن علي قال : قرأت على أبي بكر أحمد بن محمد اليزدي ، عن أبي شيخ عبد الله بن محمد بن حيان قال : حدّثني أبو الحسن البغدادي قال : قال إبراهيم بن عبد الله : جئت إلى الجاحظ فقال : الأمصار عشرة : الصناعة بالبصرة ، والفصاحة بالكوفة ، والخير ببغداد ، والغدر بالري ، والحسد بهراة ، والجفاء بنيسابور ، والبخل بمرو ، والطرمذة بسمرقند ، والمروءة ببلخ ، والتجارة بمصر [ 2 ] . وقال سليمان بن مجالد : خرج المنصور يرتاد منزلا ، فخرجنا على ساباط ، فتخلف بعض أصحابي لرمد أصابه ، وأقام يعالج عينيه ، فسأله الطبيب أين يريد أمير المؤمنين ؟ قال : يرتاد منزلا قال : فإنا نجد في كتاب عندنا أن رجلا يدعى مقلاصا يبني مدينة بين دجلة والصراة تدعى : الزوراء ، فإذا أسسها وبنى عرقا منها أتاه فتق من الحجاز فقطع بناءها وأقبل على إصلاح ذلك الفتق ، فإذا كاد يلتئم أتاه فتق من البصرة هو أكبر منه ، فلا يلبث الفتقان أن يلتئما ثم يعود إلى بنائها فيتمّه ، ثم يعمّر طويلا ، ويبقى الملك في عقبه / . قال سليمان : فإن أمير المؤمنين لبأطراف الجبال في ارتياد 35 / أمنزل إذ قدم عليّ صاحبي فأخبرني الخبر ، فأخبرت به أمير المؤمنين . فدعا الرجل فحدّثه الحديث ، فكرّ راجعا عوده على بدئه وقال : والله أنا ذلك لقد سمّيت مقلاصا وأنا صبي ، ثم انقطعت عني ، ثم شاور في ذلك ، فاتفق رأي القوم على بغداد ، وقالوا [ 3 ] له : تجيئك الميرة من العرب في الفرات وطرائف مصر والشام ، وتجيئك
--> [ 1 ] لم تتكرر العبارة في ت . انظر الخبر في : تاريخ بغداد 1 / 25 . [ 2 ] انظر الخبر في : تاريخ بغداد 1 / 49 . [ 3 ] في ت : « وقيل له » وما أثبتناه من الأصل .